استيقظ آلاف المستخدمين حول العالم على شاشة واحدة مرعبة. تطبيق المراسلة الذي لا يمكن الاستغناء عنه، أغلق أبوابه فجأة. رسالة مقتضبة تخبرهم أن حساباتهم أصبحت “قيد المراجعة” لمدة 24 ساعة، لتتوقف معها حياتهم الشخصية وأعمالهم في ثانية واحدة وبلا أي إنذار مسبق.
لم يكن هذا هجوماً سيبرانياً، بل كان ضربة من الداخل. فقد أوقفت أنظمة الإشراف الآلي في شركة “ميتا” آلاف الحسابات على تطبيق “واتساب” بشكل عشوائي، مما أصاب حركة التواصل بشلل تام ودفع الشركة للخروج عن صمتها في محاولة سريعة لاحتواء الأزمة.
الأزمة التي ضربت التطبيق كشفت عن ثغرة خطيرة في أنظمة مكافحة الرسائل المزعجة التابعة لـ”ميتا”. فقد فقدت خوارزميات الذكاء الاصطناعي بوصلتها، وعجزت تماماً عن التمييز بين المستخدمين الحقيقيين والممارسات المسيئة. هذا الإخفاق التقني أدى إلى تجميد حسابات شرعية، مما أجبر الشركة على بدء عمليات إلغاء حظر تدريجية لاستعادة الخدمات وإنقاذ الموقف.
خلف الكواليس، يعتمد “واتساب” يومياً على أنظمة ذكاء اصطناعي معقدة لتحليل البيانات الوصفية لاكتشاف السلوكيات غير الطبيعية وعمليات الإرسال الجماعي. لكن هذه الحادثة أسفرت عن نتائج إيجابية كاذبة مدمرة. لقد تحولت الأداة المصممة لحماية المستخدمين إلى سلاح يعاقبهم ويقطع تواصلهم دون أي تدخل بشري.
هذا الانهيار لم يمر مرور الكرام، بل أشعل موجة قلق إعلامية وتنظيمية واسعة. صحيفة “ذا فيرج” سلطت الضوء على كيف يمكن لخطأ برمجي صغير أن يقطع تواصل الأفراد والشركات في دقائق معدودة. وفي أوروبا، دقت صحيفة “لوموند” ناقوس الخطر حول موثوقية هذه الخوارزميات، مطالبة بضرورة حماية حقوق المستخدمين في الاقتصاد الرقمي، بينما حذرت “الغارديان” من خطورة الاعتماد الكلي على بنية “ميتا” التحتية، مطالبة بشفافية تقنية صارمة لمنع تكرار الكارثة.
أمام هذه العاصفة، بررت “ميتا” ما حدث بسعيها المستمر لحظر الحسابات المسيئة، معترفة بأن الأخطاء التلقائية تقع أحياناً وأن فرقها تسابق الزمن لإصلاح الخلل. وحتى اللحظة، لم تكشف الشركة عن تفاصيل الثغرة البرمجية الدقيقة أو تحدد خريطة المناطق الأكثر تضرراً، ليبقى السؤال الأهم معلقاً: هل حقاً أعمالنا وبياناتنا في مأمن من مزاجية الخوارزميات؟
