في عالم تبدو فيه المعارك أحيانًا مجرد شاشات وأكواد، وضعت الولايات المتحدة اسم خبيرة إيرانية في الأمن السيبراني ضمن قائمة المطلوبين، مع عرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تحديد مكانها أو توقيفها.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية المكافأة بحق فاطمة صديقيان كاشي، إلى جانب الإيراني محمد باقر شيرين كار، عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، متهمةً الاثنين بالمشاركة في أنشطة إلكترونية استهدفت قطاعات حيوية في الولايات المتحدة ودول أخرى.
من هي فاطمة صديقيان؟
بحسب المعلومات التي تنشرها الجهات الأميركية، فإن صديقيان كاشي متخصصة في مجال الحاسوب وتقنية المعلومات، وتقول واشنطن إنها ارتبطت بمجموعة إلكترونية تُعرف باسم «الشهيد شوشتري»، وتتهمها بالعمل لصالح جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتقول الولايات المتحدة إن المجموعة شاركت في عمليات إلكترونية استهدفت مؤسسات وقطاعات مختلفة، بينها الإعلام والطاقة والخدمات المالية والاتصالات والنقل البحري، في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.
لماذا أصبحت مطلوبة بهذا المبلغ؟
القصة لا تتعلق باختراق حسابات شخصية أو سرقة كلمات مرور عادية، وفق الاتهامات الأميركية، إذ تنسب واشنطن إلى المجموعة عمليات إلكترونية واسعة النطاق، وتقول إن أنشطتها استهدفت بنى تحتية وقطاعات حساسة.
كما تربط الولايات المتحدة صديقيان كاشي وشيرين كار بحملة إلكترونية قالت إنها استهدفت التأثير في العملية الانتخابية الأميركية عام 2020، وهي اتهامات تنفيها طهران عادةً ضمن سياق الخلافات المتصاعدة بين البلدين.
شركات بأسماء مختلفة
وتقول واشنطن إن المجموعة استخدمت خلال نشاطها أسماء وواجهات تجارية متعددة لإخفاء طبيعة عملها وعلاقاتها، ومن بين الأسماء التي أوردتها التقارير الأميركية شركات مثل «آريا سبهـر آینده سازان» و**«إيمن نت باسارغاد»** و**«نت بيغارد سماوات»**، إلى جانب أسماء أخرى.
وبذلك تحولت القضية إلى واحدة من القصص اللافتة في عالم المطاردات السيبرانية: خبيرة كمبيوتر إيرانية، اتهامات بهجمات إلكترونية عابرة للحدود، ومكافأة أميركية تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومة تقود إليها.
وتبقى جميع الاتهامات الواردة بحق صديقيان كاشي وشيرين كار بحسب الرواية الأميركية، إذ لم تثبت هذه المزاعم بحكم قضائي نهائي في المصادر التي جرى الاطلاع عليها.
