يستقبل شاطئ داميشا في مدينة شنجن الصينية ما يصل إلى 200 ألف زائر في وقت واحد، رغم أن طوله لا يتجاوز 1.8 كيلومتر، ليتربع بذلك بلا منازع على عرش أكثر شواطئ العالم ازدحاماً. هذه الكثافة البشرية الهائلة حولت الوجهة الساحلية الشهيرة إلى “بحر من البشر”، حيث يجد الزوار صعوبة بالغة في التحرك أو حتى الوصول إلى مياه البحر.
قرارات صارمة لمواجهة التكدس
مع تفاقم أزمة الازدحام وتحول الشاطئ العام إلى مساحة لا تتسع لروادها، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، تدخلت السلطات في شنجن لفرض قيود تنظيمية صارمة. وبموجب هذه الإجراءات، تم تحديد الحد الأقصى المسموح به بـ 80 ألف زائر يومياً، وذلك خلال ذروة الموسم السياحي الممتد من شهر مايو إلى أكتوبر. ولضمان تنفيذ هذا القرار، أصبح لزاماً على جميع الراغبين في الزيارة التسجيل عبر نظام حجز إلكتروني مسبق.
مفارقة المواصلات والمجانية
تكمن المفارقة في أن البنية التحتية الممتازة وسهولة الوصول هما السببان الرئيسيان وراء هذه الأزمة الخانقة. فإلى جانب كونه شاطئاً مجانياً بالكامل، تخدم منطقة داميشا شبكة مواصلات عامة واسعة تشمل خطوط حافلات متعددة، والأهم من ذلك، محطة مترو أنفاق تقع مباشرة أمام بوابته. هذا الربط المثالي جعل من الشاطئ الخيار الأول والأسهل للسكان المحليين والسياح على حد سواء.
غضب إلكتروني وشهرة فيروسية
الازدحام الخانق ألقى بظلاله على تجربة الزوار، حيث تعج منصات التقييم السياحي مثل “تريب أدفايزر” (TripAdvisor) بتعليقات غاضبة ومحبطة. ويشكو الكثير من السياح من استحالة الاستلقاء تحت أشعة الشمس أو السباحة بسبب انعدام المساحات الفارغة تماماً. ورغم هذه التقييمات السلبية القاسية، لم تتراجع شعبية الشاطئ، بل تستمر صور الحشود البشرية المتراصة على الرمال في الانتشار بشكل فيروسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مما يعزز من مكانته كواحدة من أغرب الوجهات السياحية في العالم.