يقول الطبيب الراحل الدكتور ضياء العوضي في رؤيته حول مرض الزهايمر، أن المرض يتجاوز كونه مجرد اضطراب في الذاكرة، ليكون نتيجة مباشرة لعمليات التهابية وترسبات بروتينية تؤثر على البنية الأساسية للدماغ.
وأوضح العوضي أن المشكلة تبدأ في “النسيج البيني” للمخ، حيث يترسب بروتين “الأميلويد” في المسافات بين الخلايا العصبية. هذا الترسب يعمل كحاجز مادي يقطع التواصل والإشارات الكهربائية بين الخلايا، مما يؤدي إلى “عزل” الخلايا عن بعضها البعض، حسب توصيفه المرفق في الفيديو بالأسفل.
ويقول الدكتور العوضي أنه وبالتوازي مع ذلك، يتأثر البروتين الداخلي للخلايا (مثل بروتين التاو) نتيجة موت الخلايا وهي في حالة نشاط، مما يفاقم من تعقيد الحالة. وشبّه العوضي هذا النسيج البيني بـ”شوربة” تغطس فيها الخلايا؛ فإذا فقد هذا النسيج توازنه وتحول إلى قوام صلب نتيجة البروتينات السكرية، تفقد الخلايا العصبية قدرتها على أداء وظائفها الحيوية.
وأكد أن هذه الآلية (الترسب والتليف) لا تقتصر على الدماغ، بل هي نمط عام يظهر في حالات مرضية أخرى؛ فإذا حدث هذا التليف في الغشاء المايليني للأعصاب ينتج مرض “التصلب المتعدد” (MS)، وإذا أصاب الكبد يسبب التليف الكبدي، وهو ما يضع الزهايمر ضمن نطاق أوسع من الأمراض الناتجة عن خلل في النسيج البيني للجسم.
الزهايمر
تعتمد نظريات الطب الحديث بشكل كبير على دراسة “لويحات الأميلويد” (Amyloid Plaques) وتراكم بروتين “التاو” داخل الخلايا كعلامات مميزة لمرض الزهايمر. الطرح المقدم يركز على الجانب الالتهابي وتأثير النسيج البيني (Extracellular matrix) على التواصل العصبي، وهو مجال بحثي نشط يسعى لفهم لماذا تفشل محاولات العلاج الموضعية أحيانًا في استعادة وظائف الدماغ بعد حدوث التلف الهيكلي.