ننظر إلى ساعاتنا عشرات المرات يومياً دون تفكير، لكن ماذا لو علمت أن تجميع مكونات ساعة واحدة فقط استغرق 11 عاماً من العمل المتواصل خلف الأبواب المغلقة؟
كشفت دار الساعات السويسرية العريقة “فاشرون كونستانتين” عن تحفتها الفنية الجديدة “بيركلي جراند كومبليكيشن” (Berkley Grand Complication)، لتتربع رسمياً على عرش أعقد ساعة في العالم، محطمة كافة الأرقام القياسية السابقة في تاريخ صناعة الساعات الميكانيكية.
القصة بدأت كطلب خاص ومجنون من الملياردير الأمريكي ويليام آر بيركلي، الذي لم يكتفِ بامتلاكه لصاحبة الرقم القياسي السابق. كان طموحه يتجاوز المألوف؛ أراد آلة زمنية تتحدى قوانين الفيزياء والهندسة الدقيقة. واستجاب ثلاثة من أمهر صانعي الساعات في العالم لهذا التحدي، ليقضوا أكثر من عقد كامل في تصميم وتجميع واختبار هذه التحفة.
السر الحقيقي يكمن في قلب هذه الساعة؛ فهي لا تعتمد على أي شريحة إلكترونية، بل تنبض بفضل 2877 قطعة ميكانيكية دقيقة صُنعت يدوياً لتتداخل في تناغم مذهل. وتضم الساعة 63 وظيفة مختلفة (Complications)، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 57 وظيفة.
لأول مرة في التاريخ، نجحت الساعة في تقديم تقويم صيني زراعي دائم ومبرمج ميكانيكياً ليبقى دقيقاً حتى العام 2200، وهو إنجاز كان يُعتقد أنه مستحيل تقنياً بسبب تعقيد الدورات القمرية والشمسية في هذا التقويم. وإلى جانب ذلك، تقدم الساعة تقويماً غريغورياً، ومخططاً للنجوم، ومراحل القمر، وكرونوغراف متطور، إلى جانب وظائف صوتية تصدر رنات دقيقة.
هذا الحشد الهائل من التعقيدات الميكانيكية انعكس على الحجم بشكل جذري. الساعة التي تضم 31 عقرباً و9 أقراص، لا يمكن ارتداؤها في المعصم. إذ يبلغ عرضها نحو 98 ملم وسماكتها 50 ملم، بينما يصل وزنها إلى 960 غراماً، أي ما يقارب الكيلوغرام الواحد من الذهب والتروس والمعدن الخالص.
رغم أن التكلفة النهائية لهذه التحفة الميكانيكية بقيت طي الكتمان، إلا أن خبراء الصناعة يقدرون قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات. هي ليست مجرد أداة لمعرفة الوقت، بل إعلان عن انتصار العقل البشري وقدرته على ترويض الزمن داخل صندوق ميكانيكي ينبض بالحياة.
