حسين خوجلي يكتب: فرقاء البلاد بين فولكر وود لباد

 

زميلنا راضي أحد أصدقاء الشعر والأدب والكتاب لم أقابله منذ أن تخرجنا في الجامعة، ورغم أن الاغتراب قد أكل زهرة شبابه إلا أنه ما زال مزهراً بالعبارةِ الوسيمة والأفكار الرصينة. قابلته قبل أيام في مناسبة خاصة فاستعدنا عبق تلك الأيام الخوالي وكانت السياسة ثالثنا كعادة السودانيين، قلت له لماذا لا تتفق القيادات الحزبية في بلادنا على برنامج للحد الأدنى مع أنهم على يقين بأن السودان يقف أو قل يرتجف على حافة الهاوية ؟
قال لي بلغته الساخرة القديمة: لن يتفقو يا صديقي لأن ليس بينهم معروف ولا لغة حوار ولا ذكاء مواقف ولا جرأة قرار وحكى لي النادرة التالية مستدلاً بها على مرافعته:
قيل في الأثر أن شاباً وسيماً قسيماً قابل حسناء في سوق العطور ببغداد وظل ينتظر دوره في الشراء بينما هي تبتاع شيئاً من العطور وماء الورد والبخور ولم يكفي مالها فاتورة المشتروات فدفع عنها المتبقي وليس بينهم معرفة ولا صلة ورغم أنها تأبت إلا أنه ألح على الدفع
فقالت له ممتنة: ما اسمك؟
فقال لها: إن اسمي على وجهك
فقالت : أنت إذن حسن
قال: نعم
وسألها : وما اسمك أنت؟
فأشارت إلى سيفه
فقال: اذن أنتِ هند
فقالت: نعم
فقال لها : لقد توجب أن (يجتمع) حسن بهند فتزوجا وشاعت الحكاية في بغداد حتى دخلت في أسفار المستطرف.
وعلق راضي قائلاً: لن يجتمع فرقاء السياسة السودانية لأن ليس بين رجالهم (حسن) وليس بين نسائهم (هند).