في لحظة عابرة لم تتجاوز ثوانٍ معدودة، وثقت عدسة هاتف محمول ما كان يفترض أن يبقى سراً مغلقاً، لتشعل فضيحة مدوية قلبت حياة واحد من أبرز الوجوه القانونية في مدينة نيويورك رأساً على عقب.
بدأت القصة حين كان صانع المحتوى الكوميدي “جاي جواپو”، الذي يتابعه الملايين، يصور مقطعاً عفوياً في حديقة سنترال بارك الشهيرة. دون قصد، التقطت الكاميرا مشهداً رومانسياً يجمع بين رجل في منتصف العمر وشابة تصغره بسنوات، على بعد خطوات قليلة من شقة فاخرة تطل على الحديقة.
اقترب الكوميديان بخفة ظله المعتادة ليوجه لهما تعليقاً ساخراً بصوت مسموع: “احجزوا غرفة.. هناك أطفال تتفرج”. في تلك اللحظة، ظهر الارتباك جلياً على وجه الرجل الذي حاول عبثاً دفع الكاميرا بعيداً ومطالبة المصور بإغلاق هاتفه، دون أن يدرك أن هذا المقطع القصير سينتشر كالنار في الهشيم عبر منصة تيك توك.
لم يكن الرجل المرتبك سوى ناثانييل كوليرتون، الشريك البارز في مكتب المحاماة العريق “Wachtell, Lipton, Rosen & Katz”، والشابة التي برفقته هي مساعدته كيلسي بورنزويج.
التفاصيل التي تكشفت لاحقاً زادت من تعقيد المشهد؛ فالطرفان يعملان معاً في قسم القضايا المدنية، وكانا قبل أشهر قليلة جزءاً من الفريق القانوني القوي الذي حسم قضية رئيس شركة OpenAI، سام ألتمان، ضد الملياردير إيلون ماسك.
هذا الظهور العلني لم يضع كوليرتون في حرج شخصي فحسب، بل وضعه في مواجهة مباشرة مع السياسات الصارمة لكبرى مكاتب المحاماة، والتي تحظر تماماً أي ارتباط عاطفي بين المديرين والموظفين الأقل درجة لتجنب تضارب المصالح، وتفرض إبلاغ إدارة الموارد البشرية فوراً.
لكن الصدمة الحقيقية التي زلزلت الأوساط القانونية تمثلت في هوية الزوجة المخدوعة. كوليرتون متزوج منذ عام 2016 من مويرا بينزا، الشريكة في مكتب “Wilkinson Stekloff” والمدعية الفيدرالية السابقة ذات السمعة الحديدية، والتي اشتهرت بقيادتها التحقيقات في قضية طائفة NXIVM الشهيرة، وتصدرت الشاشات في فيلم وثائقي على شبكة HBO.
التطورات المتلاحقة فرضت حصاراً صامتاً على أبطال القصة. رصدت الكاميرات كوليرتون وهو يعود إلى شقته في مانهاتن قادماً من منزله الآخر في ولاية كونيتيكت، حيث بدا عليه التوتر الشديد متجاهلاً أسئلة الصحفيين.
وفي المقابل، شوهدت المساعدة الشابة في حي سوهو برفقة والديها اللذين سافرا بشكل عاجل من كاليفورنيا إلى نيويورك، في محاولة للابتعاد عن العاصفة عبر التخطيط لرحلة إلى جنوب أفريقيا، بينما لا تزال مكاتب المحاماة المعنية تلتزم بصمت مطبق يسبق العاصفة المنتظرة.
