مقال: شركة تاركو.. الحقائق الغائبة

بقلم: المهندس الطيب الطاهر

 

أورد موقع (مونتكارو) ذائع الصيت الذي يتمتع بمصداقية ويحرص على الدقة معلومات خطيرة وتفصيلية عن القاء القبض على المدير العام لشركة تاركو سعد بابكر في بلاغ من لجنة تحري شكلها النائب العام السابق في مخالفات عدة مرتبطة بتخريب الاقتصاد الوطني.

وذكر الموقع أيضاً مخالفات في بلاغ آخر تشمل الفساد واستخدام شركة تاركو طائرات تجاوزت العمر القانوني المسموح به من سلطة الطيران المدني وتحويل طائرات مصدقة لنقل البضائع إلى نقل الركاب مما يهدد سلامتهم، وخاطبت لجنة التحري، الطيران المدني، لإيقاف الشركة بسبب تعدد المخالفات وخطورتها.

وقد هالني الأمر واستهوتني أحزان لما نشره الموقع، سيما وأن القضية الأن أصبحت قضية رأي عام، وتتعلق بأموال تخص الشعب السوداني، وكما توقعت أصدرت شركة تاركو بياناً للرأي العام.

ولكن ما أدهشني أكثر أن رد الشركة لم يكن مقنعاً ولا موضوعياً، وزاد الأمر تعقيداً، بل وتهرب من الإجابة على تساؤلات تدور في ذهن اي شخص يطّلع

على المعلومات المهمة التي كشف عنها موقع (مونت كارو).

لم يتطرق بيان الشركة لأسباب اعتقال مديرها العام، ولم يشر للاتهامات التي طالته في البلاغ بعدما نشرتها وسائل الإعلام وراجت بصورة واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وسعت الشركة إلى صرف الأنظار عن تلك التهم وتوسعت في ما اعتبرتها إنجازات وفتح محطات جديدة، كما تابعت نشر مواقع الكترونية صور مضيفات مما يدعو للتساؤل عن علاقة ذلك بالمعلومات الخطيرة عن مخالفات الشركة.

ولاحظت أيضاً محاولة بيان الشركة الزج بأسماء أشخاص للايحاء بأنهم يقفون وراء البلاغ الذي بسببه ألقي القبض على مديرها العام وقد استفسرت مصادر وثيقة فأكدوا لي أن البلاغ الأخير وهو منذ العام ٢٠١٨ لم يفتحه اي شخص وإنما معلومات تحققت منها لجنة التحري بعد رحلة مضنية من البحث والتقصي داخل البلاد وخارجها، وهو مرتبط بتخريب الاقتصاد وليس نزاع بين شركاء أو خلاف تجاري.

وأكد تلك المصادر أن لجنة التحري تضم مجموعة من وكلاء النيابة لا يمكن أن يتواطؤا لاستهداف شركة أو النيل منها والكيد لها وما مصلحتهم في ذلك.

أعتقد ان شركة تاركو مطالبة أمام الرأي العام برد وضح ومباشر عن المعلومات الخطيرة والاتهامات المحددة التي وردت في البلاغين بتخريب الاقتصاد والمخالفات المرتبطة بصلاحيات بعض طائراتها وتجاوزها السنوات المسموح بها من سلطة الطيران المدني لأنها تمس سلامة الركاب والتأمين عليهم، بدلاً من الحديث عن عدد الرحلات والمضيفات، بطريقة ترقى للاستخفاف بعقول الشعب السوداني.