فاطمة لقاوة تكتب : حميدتي إلى جوبا ملفات السلام الشائكة !و قضية أبيي المنسية

بالأمس حطت طائرة الفريق أول محمد حمدان دقلو في مطار جوبا في جولة رسمية وبرفقته كل من وزير الدفاع المُكلف ومدير هيئة الإستخبارات ،بجانب ممثلين لكل من وزارة الخارجية والأمن والجيش والدعم السريع ،مما يؤكد على أهمية الزيارة .
دقلو أصبح 《جوكر》الساحة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأمنية في السودان ،وللرجل يد طُولى في تحقيق سلام جوبا الذي ما زالت ملفاته شائكة وتعقيدات الترتيبات الأمنية إن لم تُعالج بحرفية عالية ،ستكون إتفاقية جوبا في مهب الريح وقد تُصبح كسابقاتها من إتفاقيات تملص عنها الطرفان الموقعان عليها، وصارت بنود مكتوبة في دفاتر الجلسات لا غير.
ملف سلام جوبا الذي أشرفت عليه مفوضية السلام بقيادة البروف الدبيلو !،قد سبق وأطلقت عليه :(دفن الليل أبو كرعين برا)كناية على أن أولى الخطوات التي قد تقصم ظهر عملية السلام هو:” قُنبلة مسارات السلام” التي قد تُفجر الأوضاع في كافة أنحاء البلاد ،لأنها لم تراعي رؤية أهل المصلحة الحقيقيين ،وهناك ظُلم واقع على أهل كُردفان بصورة واضحة ،بسبب التزحلق السياسي الذي أُنتج من خلاله ما يُسمى بمسار المنطقتين ،بينما إقليم كردفان يحتوي ثلاثة ولايات،و لكل خصوصية في القضايا الأساسية الشائكة والمتداخلة ،وشعب تِلك الولايات الأُسس التي من خلالها يقدم مطالبه ويتمسك بتحقيقها.
صحيح أن الشعب السوداني قد تفائل بإتفاقية جوبا ،والسٌكان في مناطق النزاعات قد تنفسوا الصعداء إلا أن شبح التفلتات الأمنية وإغتيال الغلابة مازال مسلسله لم ينتهي بعد،وهناك أصوات في شرق السودان وشماله تُنادي علناً بإلغاء المسارات.
صناعة السلام لن تتم إلا عبر آليات واضحة تستوعب جميع القضايا وتسعى إلى وضع الحلول بمنهجية ورؤى متكاملة دون تغييب أي طرف من أطراف المصلحة الحقيقين.
هناك قطاع الرعاة الحيوي الذي لم تَفطِن الإتفاقيات لقضاياه بينما هو العماد الأساسي للدولة السودانية ،وقد تضرر كثير بسبب الحروب وما زال الرُعاة يدفعون فاتورة الصراعات وتحصدهم نيران جيوش الحركة الشعبية في مناطق المصايف والحركات المسلحة في دارفو دون وجود آدنى إهتمام من الدولة،لذلك لجأ أبناء تِلك القِطاعات إلى ترتيب رؤيتهم وإنشاء أجسام مطلبية تتناول قضاياهم ،وعلى الدولة تفهم أحوالهم وقد علمنا التاريخ أن القضايا المطلبية سرعان ما تلتقي مع القضايا السياسية،ولرعاة المسيرية في منطقة أبيي معاناة خاصة بعد أن أصبحت أبيي قضية منسية،فهل ستجد من زيارة السيد نائب مجلس السيادة حظ المناقشة؟!.
ليس من مصلحة السودان وجنوب السودان تأزيم المواقف بينهما ،ولكل منهما خصوصية الصراعات السياسية والحروب القبلية والظروف الإقتصادية التي لا تسمح بفتح جبهات صراع جديد ،وهناك شعبي (دينكا نقوك والمسيرية)في منطقة أبيي وما جاورها من ولايتي غرب كردفان في السودان وولاية الوحدة في جنوب السودان يعيشون وسط ثالوث الفقر والجهل والمرض ،وقد دخل على تلك المجتمعات بعداً رابعاً(البترول) حول حياتهما البائسة إلى بؤساً أكثر وأعمق.
الإتفاقيات الدولية حول التنقيب في البترول لم تجد إلتزام واضح من الحكومات في الدولتين سابقا والشركات لم تراعي المعايير الصحية والأسس المتبعة في إستخراج البترول ،والجميع يستغلون بساطة تلك المجتمعات في تمرير أجندات تخدم المواقف السياسية وتسهل عمل الشركات ،بينما الشعب فلا بواكي عليه .
تعودنا أن لا نتأمل في الساسة كثيراً وإن تفائلنا بجولات الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع وإجتهاده إلا أن {اليد الواحدة ما بتصفق} وأهلنا قالوا :(البيشلع بيغلب البيبني) وأن ملفي (السلام والبترول)ملفات شائكة وخيوطهما بأيادي تُجار الحرب ومافيا البترول ،وحسم القضايا المتعلقة بهما قد تأخذ مجهود أكثر مما نتوقع.