فنجان الصباح – احمد عبدالوهاب ،،،،،، مطلب شعبي لأنقرة بتسليم (الشايقي)!

رئيس الدولة الأفريقية لما زار بلادنا قبل أعوام، يسأل رصيفه السوداني؛ هل يسمح لنا البروتكول بزيارة مزرعة (زادنا) النموذجية بالكدرو.. والمضيف على مضض يوافق..
لقد كانت فرصة نادرة للرجل الأول في بلادنا لكي يسمع ب(مزرعة زادنا) و لأول مرة.. ولكي يشرفها بالزيارة.. فاعتبروا ياأولي الألباب..
ومزرعة زادنا بالكدرو، إحدى مفاخر السودان والقرن الأفريقي .. والقارة السمراء.. ففي هوى السودان وهوائه تتمشط – كما شاءت وشاء لها الهوى – آلاف أشجار النخيل المثمرة، تحمل (فالوذجا لم يهد للمتوكل) وآلاف أصناف أشجار الفاكهة من المانجو الي العنب وغيره.. مع ملايين من الشتول تحار فيها العقول.. ومعمل لإنتاج الفسائل، هو الأفضل في أفريقيا.. وإن بقاء هذا المعمل ونجاته من ضربة أمريكية غادرة، أو غزوة قحتاوية غاشمة لهي إحدى الأعاجيب..
وعندما تذكر
(مزرعة الكدرو) تذكر زادنا.. وإذا ذكرت زادنا، سيذكر الناس( أحمد الشايقي) ذلك التربال الأغر المبارك، والكادر الأخضر الموهوب..
نعم.. سيذكره قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر..
وقبل أيام صدر حكم البراءة من القضاء السوداني( مشتل العز والعدل) بحق التربال وآخرين ..
لم يكن (حكم البراءة) بحق الرجل الأخضر النبيل، إنجازا شخصيا له، أو شهادة يعلقها علي مكتبه.. لأن الرجل الزاهد يعرف براءته، ويعرفها الناس، ويعرفون عفة نفسه ولسانه، وطهارة يده.. وكما يعرف الآخرون قذارتهم، التي لا تغسلها كل مياه المقرن.. وكل مصانع الصابون بالمنطقة الصناعية ببحري والباقير .. لن أهنئه بالبراءة ولكن أهنئ به البراءة، وساحة القضاء التي تزيد مع الأيام ألقا ورونقا وبهاء..
ولكن من يعزي الزراعة وبلاد النيلين – البلاد التي إصطلح فيها المتنبي وكافور – والتقى فيها خط الاستواء والعتمور، عن اغتراب كوادر الخير، وقد شط بهم النوى وتوزعتهم المنافي، في غياب نعرف بدايته، ويعلم جبار السماء وحده نهايته..
إن السودان لا زال اليوم وغدا ، في حاجة إلى خدمات الشايقي.. الرجل الإستراتيجي الوطني ( المدمن) حد الإدمان للسودان، وشعبه الأسمر الجميل.. الرجل الذي وضع بصمته في كيلو متر مربع من السودان..
والرجل المبذول للسودان ، والمهموم بالزراعة والصناعة.. كانوا- جهلا أو حسدا – يحاولون تشتيت جهوده في مجالات أخرى ليفشل.. فإذا به ينجح.. و(النية زاملة سيدها) ..
عمل في إنشاء وتعبيد الطرق ، وانشاء الموانئ البرية، وإعادة تأهيل المشاريع الزراعية.. وغيرها..
واستجلب سلالات من الأبقار الحلوب.. كان بإمكانها لولا ثورات البنقو واللساتك والمخدرات، أن تجعل للنيل (رافدا) ثالثا من (الحليب) .. بعد أن نجح غيره في صناعة أنهار من الدم والدموع..
لقد كان بمقدوره – لو أراد- أن ينشئ مؤسسته الخاصة، في الزراعة أو الصناعة، ويحقق النجاح ويحصد الأرباح، ويقطع نفس خيل الرأسمالية الطفيلية جميعا.. ويكون الفارق بينه وبين أثرياء الدقيق، ولصوص الطرشي، واللبن الرائب نصف سنة ضوئية.. ولكنه كان قلبه وهواه مع السودان..
وهو خطأ الشايقي الذي يتقرب به إلى ربه العظيم.. فقد كان يخطط ويعمل ويسهر وينجز، لخير السودان..
هذا التربال الزاهد النبيل، نذر نفسه لهذه المفازات والعتامير والأراضي البور.. أراض بكر كان يتعين علي أهل السودان أن يزرعوها بالقطن والنخيل واليقطين.. فزرعوها بالقلق ونقص اليقين.. وشتلوها بالمسكيت وأكياس البلاستيك والألغام.. والقونات..
ان بقاء الرجل الأخضر الموهوب بعد حكم البراءة المزلزل – ولو سحابة من النهار – خارج السودان، جريمة في حق الوطن.. وخسارة لا تعوض..
وعلى مر العهود الوطنية كانت الثورات تقوم وتخبو، والانتفاضات تصحو وتذوب، وبلادنا تبتلى بحكم البندقجية، أو ذوي الجلابية، الذين يبرعون في إطلاق الوعود، ويجيدون الكلام، ويعرفون زراعة الألغام والأوهام ، وسفك الدم الحرام.. ويسقطون في إختبار الإنجاز، وامتحانات الانتاج والطريق لدولة الكفاية والعدل.. ووحده (الشايقي) كان مع الإنجاز والانتاج علي موعد..
والرجل العظيم أغلبية..
ولو كنت مكان الفريق أول (حميدتي) لقلت لأحد عفاريت (فولكر) أو لمن عنده علم من الكتاب ( أيكم يأتيني ب – الشايقي- قبل أن أقوم من مقامي هذا)..
وإلى الله المشتكى..