تُعد دهون البطن من أكثر أنواع الدهون التي يسعى كثيرون إلى التخلص منها، لكن بروز البطن لا يعني دائمًا وجود دهون زائدة فقط؛ فقد يكون الانتفاخ أو ضعف عضلات البطن أو بعض التغيرات الجسدية من العوامل المؤثرة أيضًا.
وتنقسم دهون البطن إلى نوعين رئيسيين: الدهون تحت الجلد، وهي الموجودة مباشرة أسفل الجلد ويمكن الإمساك بها، والدهون الحشوية التي تتراكم في عمق تجويف البطن حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والأمعاء.
وتُعد الدهون الحشوية أكثر ارتباطًا بالمخاطر الصحية، إذ ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري ومتلازمة التمثيل الغذائي.
متى تصبح دهون البطن زائدة؟
تختلف كمية الدهون التي تُعد زائدة من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والجنس والحالة الصحية وتكوين الجسم، لكن من الطرق الشائعة لتقييم الدهون الموجودة في منطقة البطن قياس محيط الخصر.
ووفق القيم المذكورة في المصدر، يُعد محيط الخصر الذي يتجاوز 35 بوصة لدى النساء و40 بوصة لدى الرجال مؤشرًا على زيادة الدهون في منطقة البطن.
ويمكن قياس محيط الخصر باستخدام شريط قياس أثناء الوقوف باستقامة وبعد الزفير، بحيث يوضع الشريط حول الخصر فوق عظام الورك مباشرة.
ما أسباب بروز أسفل البطن؟
هناك عدة عوامل يمكن أن تساهم في ظهور بروز أسفل البطن، ومن أبرزها:
سوء التغذية
يُعد النظام الغذائي غير المتوازن أحد أهم العوامل المرتبطة بزيادة الوزن وتراكم الدهون.
فالأطعمة المصنعة، مثل النقانق والرقائق والبيتزا والبرغر وغيرها، غالبًا ما تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون غير الصحية والسكريات والصوديوم والمواد المضافة، في حين تفتقر بعض هذه الأطعمة إلى الألياف والفيتامينات والمعادن.
كما أن الإفراط في تناول الأطعمة عالية السعرات، قد يؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات التي يحصل عليها الجسم، الأمر الذي يساهم في زيادة الوزن وتراكم الدهون.
تناول الكحول
يمكن لتناول الكحول أن يساهم في زيادة السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم
قلة النشاط البدني
يرتبط نمط الحياة الخامل بزيادة خطر السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يمكن أن يؤثر في الطاقة والمزاج وجودة الحياة.
وتساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على الحفاظ على وزن صحي وتحسين اللياقة والدورة الدموية والنوم والصحة العامة.
التوتر
يمكن أن يرتبط التوتر المزمن وارتفاع مستويات الكورتيزول بتراكم الدهون في منطقة البطن.
وأشارت دراسة تناولها المصدر إلى وجود علاقة بين ارتفاع استجابة الكورتيزول بعد الاستيقاظ والتعرض للتوتر وبين ارتفاع مستويات الدهون الحشوية ودهون البطن لدى مجموعة من الفتيات.
ولا يعني ذلك أن التوتر وحده يسبب دهون البطن، لكنه قد يكون أحد العوامل التي تؤثر في توزيع الدهون والسلوك الغذائي.
ومن الطرق التي يمكن أن تساعد على إدارة التوتر ممارسة التأمل والتنفس العميق واليوغا، إلى جانب التواصل الاجتماعي وقضاء الوقت في الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء.
الحمل والتغيرات بعد الولادة
يمكن أن يستمر بروز البطن فترة من الوقت بعد الولادة نتيجة التغيرات الجسدية والهرمونية التي يمر بها الجسم أثناء الحمل.
وقد يستغرق الجسم عدة أشهر لاستعادة شكله السابق، لذلك لا يُنصح بمحاولة إنقاص الوزن بسرعة شديدة بعد الولادة، خصوصًا بالنسبة إلى الأمهات المرضعات، لأن الاحتياجات الغذائية وإنتاج الحليب يجب أن يؤخذا في الاعتبار.
العوامل الوراثية
تلعب الجينات دورًا في تحديد كيفية توزيع الدهون داخل الجسم، ولذلك قد يكون لدى بعض الأشخاص استعداد وراثي لتخزين الدهون في منطقة البطن أكثر من غيرها.
وأشار المصدر إلى دراسة دنماركية على توائم قدرت وراثة الدهون الكلية بنسب مرتفعة، كما وجدت تأثيرًا وراثيًا واضحًا في توزيع الدهون في مناطق مختلفة من الجسم.
7 طرق تساعد على تقليل دهون البطن
1. تناول نظام غذائي متوازن
يُعد تحسين نوعية الغذاء خطوة أساسية للتحكم في الوزن وتقليل الدهون.
ويُنصح بإضافة المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما قد يقلل من الإفراط في تناول الطعام.
ومن المهم أيضًا الحصول على كمية كافية من البروتين من مصادر مثل الأسماك والعدس والبذور وفول الصويا وغيرها
ويساعد البروتين على زيادة الشعور بالشبع، كما يحتاج الجسم إلى طاقة أكبر لهضم البروتين مقارنة ببعض العناصر الغذائية الأخرى.
2. تقليل الأطعمة عالية السعرات
من الأفضل الحد من تناول السكر المكرر والدقيق المكرر والأطعمة المقلية والوجبات السريعة وبعض الأطعمة المجمدة والمعلبة التي قد تكون مرتفعة السعرات.
فعندما يحصل الجسم على سعرات حرارية أكثر من احتياجاته لفترة طويلة، يمكن أن يخزن الفائض على شكل دهون.
كما أن بعض الأطعمة المصنعة تحتوي على كميات كبيرة من الملح والمواد المضافة، وقد تحتوي بعض المنتجات على دهون متحولة، والتي ارتبط استهلاكها بعمليات الالتهاب وزيادة الدهون الحشوية.
3. ممارسة تمارين HIIT
تُعرف تمارين HIIT بالتدريب المتقطع عالي الكثافة، وتعتمد على فترات قصيرة من النشاط المكثف تتخللها فترات راحة أو نشاط منخفض الشدة.
ويمكن أن تتضمن تمارين مثل العدو السريع والقرفصاء مع القفز والالتواء الروسي وغيرها من التمارين التي ترفع معدل ضربات القلب.
وأشارت دراسة شملت 27 امرأة بدينة في منتصف العمر إلى أن مجموعة التمارين عالية الشدة شهدت بعد 16 أسبوعًا انخفاضًا ملحوظًا في إجمالي دهون البطن والدهون تحت الجلد والدهون الحشوية مقارنة بالمجموعات الأخرى في الدراسة.
لكن تمارين HIIT شديدة، ولذلك ينبغي تنفيذها بما يتناسب مع مستوى اللياقة، والتوقف أو تخفيف الشدة عند الشعور بالألم أو الإجهاد المفرط.
4. تقوية عضلات البطن
لا يمكن الاعتماد على تمارين البطن وحدها لحرق الدهون الموجودة في منطقة البطن، لكنها تساعد على تقوية عضلات الجذع وتحسين شكل الجسم وقوامه، خصوصًا عندما تكون جزءًا من برنامج يجمع بين التغذية المناسبة والنشاط البدني.
ومن أبرز التمارين التي يمكن استخدامها:
تمرين الدراجة
- الاستلقاء على الظهر مع مد الساقين.
- وضع اليدين بجانب الرأس دون تشبيك الأصابع.
- ثني الركبة اليمنى باتجاه الصدر.
- تدوير الجذع بحيث يقترب الكوع الأيسر من الركبة اليمنى.
- العودة إلى الوضع الأول وتكرار الحركة مع الجانب الآخر.
- تكرار التمرين نحو 20 مرة.
تمرين البلانك
- البدء من وضعية الارتكاز.
- خفض الجزء العلوي من الجسم بحيث يستند إلى الساعدين.
- مد الساقين مع الارتكاز على أصابع القدمين.
- الحفاظ على الوضعية لمدة نحو 20 ثانية.
- الراحة لمدة 10 ثوانٍ ثم التكرار.
تمرين البطن الجانبي
يُؤدى بالاستلقاء على أحد الجانبين مع وضع الساقين فوق بعضهما، ثم رفع الساقين باتجاه الرأس مع تحريك الجزء العلوي من الجسم، وتكرار الحركة عدة مرات قبل التبديل إلى الجانب الآخر.
ركلات المقص
- الاستلقاء على الظهر.
- رفع الساقين بزاوية قائمة تقريبًا.
- تحريك إحدى الساقين نحو الصدر بينما تنخفض الأخرى.
- تبديل الساقين بالتناوب.
- تكرار الحركة من 10 إلى 20 مرة.
تمرين غواصة يو
يبدأ بالجلوس مع ثني الركبتين، ثم إسناد الجزء العلوي من الجسم على المرفقين ورفع الساقين وتحريكهما إلى الجانبين مع إبقاء الوركين قريبين من الأرض. ويُكرر التمرين من 10 إلى 15 مرة.
5. السيطرة على التوتر
لا يقتصر التعامل مع دهون البطن على الطعام والرياضة، فإدارة التوتر جزء مهم من نمط الحياة الصحي.
ويمكن تخصيص نحو 20 دقيقة يوميًا لنشاط يساعد على الاسترخاء، مثل القراءة أو المشي أو التأمل أو الرسم أو الطهي أو الاستماع إلى الموسيقى.
كما يمكن أن تساعد تمارين التنفس العميق والتأمل على خفض مستويات التوتر وتحسين التحكم في الأكل العاطفي، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على التحكم في الوزن.
6. الانتباه إلى الأطعمة التي تسبب الانتفاخ
قد يكون بروز البطن في بعض الحالات ناتجًا عن الانتفاخ وليس الدهون.
ومن الأطعمة والمشروبات التي قد تسبب الانتفاخ لدى بعض الأشخاص: الوجبات السريعة والمشروبات الغازية والملفوف والفجل والقرنبيط.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد تناول الفواكه والحبوب الكاملة في دعم صحة الجهاز الهضمي، بفضل احتوائها على الألياف والبروبيوتيك ومركبات نباتية مفيدة.
7. تقليل الجلوس والحركة بصورة أكبر
يمكن أن يجعل الجلوس لفترات طويلة نمط الحياة أكثر خمولًا، كما قد تؤثر وضعية الجسم في شكل البطن.
وتساعد الحركة المنتظمة على زيادة النشاط اليومي وتحسين اللياقة. ويشير المصدر إلى توصية بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا، مثل المشي السريع.
هل تمارين البطن تحرق دهون البطن مباشرة؟
تمارين البطن تساعد على تقوية العضلات، لكنها لا تعني بالضرورة حرق الدهون الموجودة فوق تلك العضلات بشكل مباشر.
وللحصول على نتائج أفضل، ينبغي الجمع بين تمارين القوة وتمارين القلب والنشاط البدني المنتظم مع نظام غذائي متوازن يساهم في التحكم في إجمالي السعرات الحرارية.
كما أن ممارسة التمارين بصورة منتظمة تساعد على بناء العضلات وتحسين شكل الجسم وقوامه، حتى إذا لم يكن فقدان الدهون سريعًا.
الخلاصة
لا توجد طريقة واحدة سريعة للتخلص من دهون البطن، إذ تتأثر هذه المنطقة بالنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والتوتر والعوامل الوراثية والتغيرات الجسدية.
ويتمثل النهج الأكثر شمولًا في تحسين نوعية الطعام، وتقليل الأطعمة عالية السعرات والوجبات السريعة، والحصول على ما يكفي من البروتين والألياف، وزيادة الحركة، وممارسة تمارين القلب وتمارين القوة، وتقليل فترات الجلوس، إلى جانب التعامل مع التوتر.
كما ينبغي التمييز بين الدهون والانتفاخ؛ فليس كل بروز في البطن سببه زيادة الدهون، وقد تختلف النتائج من شخص إلى آخر وفق العمر والحالة الصحية والعوامل الوراثية ونمط الحياة.
