في عام 1982، اتخذ الطبيب باري مارشال قراراً جريئاً؛ إذ ملأ زجاجة بمزرعة بكتيرية تحتوي على “جرثومة المعدة” وشربها كاملة. وبعد أن ظهرت عليه الأعراض وحصل لاحقاً على جائزة نوبل، استقر في أذهان العالم أن هذه البكتيريا هي المتهم الأول والوحيد خلف قرحة المعدة والالتهابات. لكن رؤية جديدة طرحها الدكتور ضياء العوضي اعادت فتح النقاشات من جديد لتطرح أسئلة حول دقة هذا التشخيص التقليدي.
التحول التاريخي الذي حدث بعد عام 1982 أدى إلى اعتماد “العلاج الثلاثي” المكوّن من مضادات حيوية ومثبطات حموضة كحل جذري. ورغم اعتراف الأطباء بأن السموم التي تفرزها البكتيريا حقيقية ومثبتة علمياً، إلا أن الاجتهاد الجديد يشير إلى زاوية أخرى تتعلق بآلية النجاة المذهلة للبكتيريا وكيفية تغلغلها.
تقوم رؤية دكتور ضياء العوضي في نظام الطيبات بخصوص جرثومة المعدة على التشكيك بدقة الاختبارات الشائعة، حيث يرى البعض أن تحليل جرثومة المعدة قد يسجل نسباً عالية من النتائج الإيجابية الكاذبة التي تتأثر بعوامل متعددة مثل تناول الدقيق الأبيض أو المشروبات الغازية أو حتى تداخل بكتيريا أخرى، مما يجعل الاعتماد المطلق عليها مثار تساؤل.
وهنا حسب رؤية دكتور العوضي يبرز المتهم الحقيقي وفق هذه الرؤية؛ إذ لا يُنظر إلى البكتيريا باعتبارها المبتدئ بالعدوى، بل نتيجة حتمية لتآكل جدار المعدة. ويُعتقد أن الدقيق الأبيض يلعب الدور الأبرز عبر الالتصاق بجدار المعدة وإزالة طبقة المخاط الواقية، ليتعرض الجدار مباشرة لحمض المعدة الكاوي، وتتكوّن القرحة أولاً ثم تنضم البكتيريا لاحقاً لاستغلال البيئة المتاحة.
وبدلاً من الاعتماد الكلي على قتل البكتيريا عبر الأدوية الكيماوية التي قد تربك الميكروبيوم النافع، يُقترح التوجه نحو ترميم جدار المعدة عبر كنوز طبيعية اثبتت فعاليتها، مثل بذور البروكلي، المستكة، زيت الزيتون البكر، والعسل الخام، لاستعادة الحماية الطبيعية من الجذور.
