الطريق الثالث – بكري المدني …حصاد الكراهية المر -!

 

منذ نجاح الثورة في إسقاط النظام السابق حذرنا من خطاب الكراهية الذي بدأ ينتشر وسط الناس ومن نتائجه الوخيمة على المجتمع وعلى البلد ولكن تحالف (أصحاب الأجندة السياسية والعاهات النفسية) طغى وانتصر في الآخر

أصبحت كلمة (كوز) مسبةوشتيمة (أي كوز ندوسو دوس) لا فرق في ذلك بين من اجرم وبين من ساهم في الثورة والتغيير من (الكيزان) والذي قدموا الشهداء والجرحى قبل غيرهم بل ودون غيرهم من القوى السياسية

تمدد خطاب الكراهية أكثر ليشمل كل قوى اليمين من سلفيين وصوفية وطائفية – من شارك منها في النظام السابق او لم يشارك بينما لم يشمل من قوى اليسار من شارك في (الإنقاذ ) سرا او علانية من السياسة للتجارة !

وأكثر تمدد خطاب الكراهية ليشمل المختلف في اي شيء واصبحت (كوز) لفظة للقهر والتخويف والكراهية لقنت حتى للأطفال في سلوك إجرامي لم يشهد له المجتمع السودانى مثيل

ظلت مواقع التواصل الإجتماعي تعرض لفترة مشهد طفل صغير يوصف بأنه كوز فيبكي من قسوة (الشتم )ويضحك الكبير الذي يصفه بذلك !

كان ولا يزال الهدف من نشر خطاب الكراهية هو تصفية الآخر سواء بسواء ان كان فرد او جماعة والقضاء عليه ماديا ومعنويا فكان الإقصاء والفصل عن العمل وأخذ الحق عنوة بالقوة والابتزاز وحتى القتل!

دعونا من نتائج نشر خطاب الكراهية على من شملهم لفظ (الكبزان)فربما لا يزال هناك سياسي لئيم او إنسان معتوه يظن بأنهم كلهم يستحقون ما جرى لهم وأكثر ولكن لننظر لنتائج نشر هذا الخطاب على المجتمع وعلى البلاد كافة

بنشر خطاب الكراهية تم اخصاء (بالخاء)القوات النظامية -(معليش ما عندنا جيش وبوليس جرا وكلاب الأمن)ففقدنا الأمن وأصبحنا هدفا للسلب والنهب والضرب و (تسعة طويلة)وننتظر (الخمسين)و (الجوكر برة)!

بنشر خطاب الكراهية تعطلت خدمات الصحة والتعليم والماء والكهرباء وتردت وانتهى بعضها تماما وذلك بعد فقدان المئات من الموظفين والكفاءات لوظائغهم في المؤسسات العامة والخاصة فقط لأنهم صنفوا بأنهم (كيزان)فراحوا إلى حال سبيلهم وراحت الخدمات من بعدهم !

بنشر خطاب الكراهية انتشرت الوشاية و(الحفر)و(الردم)وأصبح الوطن جثة تنتظر الدفن ولم يبق للناس والبلاد إلا الكارهين الذين تبدوا البغضاء على وجوههم وتحس على ملامس اصابعهم السامة وأحضانهم القاتلة

كم نحتاج من السنوات لترميم الشروخ التى أحدثها خطاب الكراهية وكيف نعالج الدمامل التى انتشرت على جسد المجتمع وكيف نبريء الجروح وننظفها من القيح والصديد والدم القبيح ؟

كيف تعاد للمؤسسات الحيوية وللاحياء الطمانينة وللموافع السلام وللبلد الأمن وللناس الأمان ؟

لن يكون (الحل في البل ) طبعا ولا بإنتاج خطاب كراهية مماثل بل العكس هو المطلوب فالحل في خطاب مختلف و مقابل يحتوي أصحاب الأجندات السياسية والعاهات النفسية على علاتهم وعوارهم فهم أحوج ما يكونون للعلاج وللشفقة

ان حامل خطاب الكراهية شخص مريض في الأساس فالشخص السوي لا يكره المختلف عنه فقط لأنه مختلف ولكن مع هذا انت لا تقتل الشخص المريض لإنقاذه وإنما تخضعه لعملية علاج دقيقة ومعقدة مع التحوط بكامل أدوات التكميم والسلامة !

آن أوان الخروج بالحب للناس -كل الناس فالكراهية للفعل وليس الفاعل للجرم وليس المجرم وهكذا كانت مدرسة المناضل مانديلا الذي لم يعرف عنه كثير من أدعياء النضال اليوم الا اسمه ورسمه!

لقد حرر مانديلا بالحب بلاده وقبل ذلك حرر سجانه وقبله فعل المهاتما غاندي فيا لهؤلاء البؤساء التعساء الذين أحبطت أعمالهم فخسروا ولا يزالون بنزفون كل يوم ولسوف يخسرون !

اول أمس انطلقت في الخرطوم مسيرة شبابية لنبذ العنصرية والتمايز المجتمعي وهي خطوة جيدة ولكن لن تكتمل إلا بالخروج لرفض خطاب الكراهية والدعوة للحب والتسامح في المجال السياسي

ان تجذرت المشاعر السالبة في المجتمع فإن المكروه بدوره سيصبح كارها لغيره ولعمري لن بتقدم مجتمع تسوده الكراهية والغل